أحمد بن محمد القسطلاني

348

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

ثم قال الزركشي أيضًا : ويجوز نصبه على الحال أي مترتبين وجاز وإن كان فيه الألف واللام لأن الحال ما يتخلص من المكرر فإن التقدير ذهبوا مترتبين قاله أبو البقاء ، وهل الحال الأول أو الثاني أو المعنى المجموع منهما . خلاف كالخلاف في هذا حلو حامض لأن الحال أصلها الخبر . قال البدر الدماميني : نقل قول بأن الخبر في نحو هذا حلو حامض هو الثاني الأول غريب ولم أقف عليه فحرره . ( وتبقى ) بعد ذهاب الصالحين ( حفالة كحفالة التمر والشعير ) بضم الحاء المهملة وفتح الفاء فيهما أي رذالة من الناس كرديء التمر والشعير وهو مثل الحثالة بالمثلثة والفاء قد تقع موقع الثاء نحو فوم وثوم ( لا يعبأ الله بهم شيء ) أي ليست لهم عنده تعالى منزلة . وهذا الحديث من أفراده عن الأئمة الخمسة وليس للأسلمي في البخاري غيره وقد أورده أيضًا في الرقاق مرفوعًا . 4157 و 4158 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالاَ : خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ مِنْهَا لاَ أُحْصِي كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ ، حَتَّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ : لاَ أَحْفَظُ مِنَ الزُّهْرِيِّ الإِشْعَارَ وَالتَّقْلِيدَ ، فَلاَ أَدْرِي يَعْنِي مَوْضِعَ الإِشْعَارِ وَالتَّقْلِيدِ أَوِ الْحَدِيثَ كُلَّهُ . وبه قال : ( حدّثنا عليّ بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم ( عن عروة ) بن الزبير ( عن مروان ) بن الحكم ( والمسور بن مخرمة ) أنهما ( قالا : خرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عام الحديببة في بضع عشرة مائة من أصحابه ) والبضع بكسر الموحدة وسكون المعجمة ما بين ثلاث إلى تسع على المشهور وقيل إلى عشر وقيل من اثنين إلى عشرة وقيل من واحد إلى أربعة ( فلما كان بذي الحليفة ) ميقات أهل المدينة ( قلد الهدي ) بأن علق في عنقه شيئًا ليعلم أنه هدي ( وأشعره ) بأن ضرب صفحة السنام اليمنى بحديدة فلطخها بدمها إشعارًا بأنها هدي أيضًا ( وأحرم منها ) بالعمرة قال علي بن المديني ( لا أحصي كم سمعته ) أي الحديث ( من سفيان ) بن عيينة ( حتى سمعته يقول : لا أحفظ من الزهري ) محمد بن مسلم ( الأشعار والتقليد فلا أدري يعني موضع الأشعار والتقليد أو الحديث كله ) . 4159 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَآهُ وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَالَ : « أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ » ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَحْلِقَ وَهْوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ ولَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بِهَا وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْفِدْيَةَ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ أَوْ يُهْدِيَ شَاةً أَوْ يَصُومَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر حدثني ( الحسن بن خلف ) أبو علي الواسطي قال : ( حدّثنا إسحاق بن يوسف ) الأزرق الواسطي ( عن أبي بشر ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة ( وزقاء ) بفتح الواو وسكون الراء وفتح القاف ممدودًا ابن عمر بن كليب اليشكري ( عن ابن أبي نجيح ) بفتح النون وكسر الجيم وبعد الياء الساكنة مهملة يسار ضد اليمين ( عن مجاهد ) هو ابن جبر أنه ( قال : حدثني ) بالإفراد ( عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة ) بضم العين المهملة وسكون الجيم بعدها راء - رضي الله عنه - ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رآه وقمله يسقط على وجهه فقال ) : ( أيؤذيك هوامك ) بتشديد الميم جمع هامة بتشديدها وهي الدابة والمراد بها القمل والهمزة للاستفهام ( قال : نعم ) يؤذيني ( فأمره رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يحلق ) رأسه ( وهو بالحديبية ولم يبين ) بكسر التحتية المشدّدة ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر لم يتبين ( لهم ) لم يظهر لهم في ذلك الوقت ( أنهم يحلون ) من عمرتهم ( بها ) بالحديبية ( وهم ) أي الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومن معه ( على طمع أن يدخلوا مكة ) للعمرة ( فأنزل الله ) تعالى ( الفدية ) المتعلقة بالحلق للأذى في قوله : { فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه } [ البقرة : 196 ] الآية ( فأمره ) أي كعبًا ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يطعم فرقًا ) بفتح الفاء والراء وتسكن ستة عشر رطلاً ( بين ستة مساكين أو يهدي شاة أو يصوم ثلاثة أيام ) بنصب يهدي ويصوم عطفًا على أن يطعم . وهذا الحديث قد سبق في باب النسك بشاة . 4160 و 4161 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - إِلَى السُّوقِ فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ فَقَالَتْ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا وَاللَّهِ مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا ، وَلاَ لَهُمْ زَرْعٌ وَلاَ ضَرْعٌ ، وَخَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمُ الضَّبُعُ ، وَأَنَا بِنْتُ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءَ الْغِفَارِيِّ وَقَدْ شَهِدَ أَبِي الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ وَلَمْ يَمْضِ ، ثُمَّ قَالَ : مَرْحَبًا بِنَسَبٍ قَرِيبٍ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كَانَ مَرْبُوطًا فِي الدَّارِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ غِرَارَتَيْنِ مَلأَهُمَا طَعَامًا وَحَمَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةً وَثِيَابًا ، ثُمَّ نَاوَلَهَا بِخِطَامِهِ . ثُمَّ قَالَ : اقْتَادِيهِ فَلَنْ يَفْنَى حَتَّى يَأْتِيَكُمُ اللَّهُ بِخَيْرٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرْتَ لَهَا ، قَالَ عُمَرُ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى أَبَا هَذِهِ وَأَخَاهَا قَدْ حَاصَرَا حِصْنًا زَمَانًا فَافْتَتَحَاهُ ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهُمَا فِيهِ . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل بن عبد الله ) الأويسي ( قال : حدثني ) بالإفراد ( مالك ) الإمام ( عن زيد بن أسلم عن أبيه ) أسلم مولى عمر بن الخطاب أنه ( قال : خرجت مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى السوق فلحقت ) بكسر الحاء وسكون التاء ( عمر امرأة شابة ) لم تسم ( فقالت ) له : ( يا أمير المؤمنين هلك زوجي ) مات ( وترك صبية صغارًا ) بكسر الصاد وسكون الموحدة ولم تسم الصبية ولا أبوهم ( والله ما ينضجون ) بضم التحتية وكسر الضاد المعجمة وضم الجيم ( كراعًا ) بضم الكاف أي لا كراع لهم حتى ينضجوه وهو ما دون الكعب من الشاة ( ولا لهم زرع ) أي نبات ( ولا ضرع )